عواطف محمد يوسف نواب

115

الرحلات المغربية والأندلسية

اسم الصاحب ، وترجمان التراجم ، والسنن الأبين في السند المعنعن ، وإفادة النصيح في رواية الصحيح « 1 » . مميزات رحلة ابن رشيد : تميزت رحلة ابن رشيد بأنها من الرحلات العلمية . فاهتمامه منصب على علم الحديث الذي كان محور الطلب في ذلك الوقت ؛ بالإضافة إلى العقيدة والفقه والأدب والسيرة والتصوف واللغة والشعر . حيث ظهرت الناحية العلمية جلية في هذه الفترة بفضل ترجمته لكل من لقيهم من العلماء والحفاظ والفقهاء والأدباء في كل مدينة مر بها . وأبان طريقة التلقي سواء كانت سماعا أو مناولة أو قراءة ؛ إضافة إلى تسجيله لأسماء الكتب المقروءة والمسموعة ، وإبراز أسماء المصنفات التي كان يحرص على أخذ الإجازات عليها له ولبنيه وإخوانه . كما أشار إلى تحديد أماكن الدرس والعلم التي لم تكن قاصرة على مكان معين ، بل نجدها في منازل الفقهاء وحتى الطرقات أو كل مكان يمكن أن يلتقي فيه بشيخه . وهذا يدل على مدى حرصه على تلقي العلم وفي أقصر مدة . كما حرص على السماع والتقييد والحصول على الإجازات التي أورد نماذج منها « 2 » . وتميز أيضا بدقة الضبط للأسانيد مع لفت الانتباه إلى غير المعروف لديه بالبحث عنه مع تعليقه على كل ما يقال له ، وإبداء الرأي فيه . ويتخلل كل ذلك نقد للأحاديث وتعريف بالرجال وإيراد سند الأحاديث التي سمعها حتى الوصول بها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم . بالإضافة إلى تصويره للمراحل التي قطعها في طريقه ولكن بالقدر المكمل لقوام رحلته . وتبرز لنا شخصية ابن رشيد الحريص على الاقتداء بالسنة وتقبله النصيحة . كما تبرز لنا خلفيته التاريخية في إشارته لبعض الأمور القديمة ، ويبرز لنا ابن رشيد بشخصية العالم اللغوي الذي استطاع ضبط أسماء المواقع

--> ( 1 ) الكتاني : فهرس الفهارس ، ج 1 ، ص 443 - 444 ؛ حاجي خليفة : كشف الظنون ، ج 1 ، ص 209 . ( 2 ) ابن رشيد : ملء العيبة ، ج 5 ، ص 184 .